العلامة الحلي
526
نهاية المرام في علم الكلام
وإن لم يكن لها حصول في الحيز لا على سبيل التبعية ولا على سبيل الاستقلال لم يكن لها اختصاص بجهة البتة بل كانت مجردة مع أنّ الجسمية مختصة بحيز معين ، لاستحالة وجودها مجردة عن الحيز وحصولها في كلّ الأحياز والترجيح من غير مرجح ، وحينئذ يمتنع حلول الجسمية المختصة بحيز فيها ، للعلم الضروري بأنّ ما يختص بالجهة بالذات بالحيز يمتنع حلوله فيما لا اختصاص له بتلك الجهة لا بالذات ولا بالتبعية . فالقول بحلول الجسمية في محل يؤدي إلى أقسام باطلة ، فيكون القول به باطلا . الوجه الثاني : لو كان الجسم مركبا من أمرين لكانا ذاتيّين له ، فكان يجب أن يكون العلم بهما سابقا على العلم بالجسم ، فيجب في العالم بالجسم أن يكون عالما بتركّبه منهما من غير برهان ، لأنّ من شرط الذاتي أن لا يحتاج في إثباته للذات إلى برهان . اعترض « 1 » : بأنّ هذا إنّما يلزم لو عقلنا تمام ماهية الجسم ، فأمّا إذا لم نعقله بحقيقته بل بعارضه ، وهو أنّه شيء قابل للأبعاد الثلاثة فلا ؛ لأنّ ذلك لازم لأحد جزئيه أعني الصورة ، فإنّ قبول الأبعاد لازم من لوازم الصورة ، وظاهر بيّن عند العقل أنّ هذا القدر لا يقتضي العلم بجميع أجزاء الجسم . واعترض أفضل المحقّقين على الأوّل : بأنّها « 2 » مشتملة على أقسام غير منحصرة ، فإنّ ما لا يتحيز على سبيل الحلول في الغير لا يجب أن يكون متحيزا بالانفراد ، بل ربما يتحيز بشرط حلول الغير فيه ، ولا يلزم من ذلك كونه صفة لذلك الغير « 3 » .
--> ( 1 ) . المعترض هو الرازي ، راجع المباحث 2 : 53 . ( 2 ) . أي الحجة . ( 3 ) . شرح الإشارات 2 : 47 .